بلدية بيت شباب

الشاوية و القنيطرة

كنيسة السيدة الكبرى

كنيسة سيدة الكبرى

١- أولى كنائس بيت شباب:

لمّا ضاقت الكنيسة القديمة بالمؤمنين من العائلات النازحة إلى بيت شباب، في أواخر القرن التاسع عشر، هُدمت ونُقـلت أنقاضها وأثاثها إلى حيث شُيّدت كنيسة جديدة، دعاها الناس "سيّدة الجوزة" لوجود شجرة جوز في ساحتها. أُنجز بناؤها سنة 1703 على أيدي بنّائين شاميّين، بسعي وكيل أوقافها الحاج عبّود مفرّج غبريّل الذي استجلب صورة السيّدة العذراء وصورة القدّيس يوسف من روما، بواسطة المونسنيور يوسف السمعاني، بعد ختام المجمع اللبنانيّ سنة 1736.

عرفنا من كهنتها أيضاً، الخوري عبدالله باسيل البجّاني (+515/11/1736) وقد رُقّي إلى رتبة برديوط في 11/1700 في هذه الكنيسة، بوضع يد المطران يعقوب الحصروني مطران طرابلس.

٢- كنيسة "سيّدة الجوزة":

شُيّدت على إسم العذراء مريم، في محلّة القناة، تحت مصبّ الينبوع. تاريخ بنائها غير معروف. أوّل كاهن خَدَمها هو من أسرة غبريّل التي قامت بتشييدها. نّجهَل إسم الكاهن، لكنّنا نعرف أن رسامته الكهنوتيّة كانت سنة 1557 على يد المطران جرجس الإهدني مطران دمشق، بتفويض من البطريرك موسى العكاري.

وفي 10/5/1716 كرّسها البطريرك يعقوب عوّاد: المذبح الكبير بإسم السيّدة العذراء، ومذبح اليمين بإسم مار نوهرا الشهيد (استُبدل بالقدّيس يوسف بعد وصول صورة مار يوسف من روما، كما ذكرنا سابقاً) ومذبح الشمال بإسم رئيسَي الملائكة جبرائيل وميخائيل. حَضَر الإحتفال المطران يوحنّا حبقوق، وكهنة القرية: الخوري عبدالله باسيل البجّاني والخوري موسى ابن الحوّاط، وكهنة دير مار أنطونيوس النبع، ودير مار جرجس بحردق، ودير مار بطرس كرّيم التّين، ومشايخ القرية وأعيانها وأهلها والمزارع التي حولها.

كانت هذه الكنيسة أولى كنائس بيت شباب الرعائيّة، قبل بناء الكنائس العائليّة الأخرى، لاحقاً: سيّدة الغابة لآل الحايك (سنة 1726) مار ساسين لآل البجّاني (سنة 1755) سيّد البزاز لآل غبريّل (أواسط القرن التاسع عشر) مار يوحنّا المعمدان لآل يمّين (قبل سنة 1811) إلخ...

وعُرف عنها أنّها كانت، في ذلك العهد، من أجمل الكنائس، مذبحُها من الخشب صنع نجّارين ماهرين من بيت شباب. وراح وكلاؤها المتتالون، يشيّدون الحوانيت حول الكنيسة وداخل حرمها، فأتت برَيع وافر كان من شأنه تأمين مداخيل للرعيّة ولكهنتها. كما وتمّ بناء مدافن جنوبي الكنيسة، يحيط بها سور.

وأخذ الأساقفة، بعد المجمع اللبناني، يقيمون في الكنيسة المذكورة الحفلات الدينيّة، نخصّ بالذكر مطارنة الأبرشية: عبدالله بليبل، يوسف جعجع، يوسف الزغبي، نعمة الله سلوان، وبطرس الزغبي.

سنة 1746 زار الأمير ملحم الشهابيّ، حاكم الجبل، قرية بيت شباب وقابّلَ وفود القرى في ساحة هذه الكنيسة، واقتدى به إبنه الأمير يوسف، في فترة حكمه، فزار بيت شباب وخَلَع على مشايخها وأنعم على رجالها، بعد أن ساندوه في معركته ضدّ أحمد باشا الجزّار، حتّى ظَفَر به. وقد ألقى الشدياق موسى نجم يمّين قصيدةً زجليّة مَدَح فيها الأمير يوسف المذكور، خلال إستقباله في ساحة الكنيسة.

٣- كنيسة السيّدة الكبرى (الحالية):

في أوائل القرن العشرين، قرّر وكيل الوقف الشيخ أسعد بن خليل طوبيا غصوب، هَدم كنيسة سيّدة الجوزة وتجديدها. فباعَ قسماً من أملاكها. وتمّ تعيّين لجنة من قبَل المثلّث الرحمة المطران نعم الله سلوان، لجمع التبرّعات من أبناء الرعيّة المقيمين والمهاجرين، يرأسها الخوري طوبيّا عطاله والخوري بطرس غالب مكرزل. وبُوشر البناء على أيدي الشبابيّين في 19 آذار سنة 1903 غير أنّ الكنيسة، مع بداية الحرب العالميّة الأولى سنة 1914، كانت لا تزال غير مكلّسة، وأرضها غير مبلّطة. واستمرّت الأعمال فيها، داخلاً وخارجاً، لغاية سنة 1940، حيث "كانت حتى الآن بدون تكريس لأنّ مذبحها لم يكن صالحاً. والآن وقد انتهى العمل فيها، فقد كرّستُها بتفويض من سيادة راعي الأبرشيّة" المطران بولس عوّاد، خلال تشرين الأوّل سنة 1940 (نقلاً عن الخوراسقف الحايك، النائب الأبرشيّ العامّ).