بلدية بيت شباب

الشاوية و القنيطرة

صناعة الفخّار

صناعة الفخّار في بيت شباب | Pottery in Beit Chabab

عرف الأنسان البدائي صنع الخزف صدفة، واستخدمه في حياته الخاصة والعامة وهو يرتبط بحاجاته اليومية. ويختلف صنعه باختلاف المناطق. فهو في لبنان قديم قد اتخذ شكلاً معيناً مع الفينيقيين بصنع الآنية وكبرها وزخرفتها حيث كانت توضع فيها شتى أنواع الحاجيات. ومع تطور الحياة الأجتماعية وتنوع أساليب العيش لا بدّ أن تتأثّر هذه الصناعة مع مرور الزمن بتأثيرات خارجية حضارية وقد قام بمحاولات عديدة حتى اهتدى إلى الدلغان وقد صنع منه آنية عرّضها لأشعة الشمس فتجفّفت. ثمّ تطوّرت طريقة شي الآنية الدلغانية بايقاد النيران ووضعها عليها.

وتطوّرت صناعة الخزف وتعدّدت أشكاله وتنوّعت صفاته حتى أصبح من التراث الحضاري العريق في بلادنا. فظهرت أساليب جديدة متطوّرة كاكتشاف الدولاب الكهربائي، واستخدام الأتون أو بيت النار في الشي بدرجة حرارية معيّنة.

أمّا صناعة الفخار في بيت شباب ، فقد بقيت منذ مئات السنين كما هي الحال محافظة على تراثها القديم في العمل. وصناعة الفخار من الصناعات القديمة في بيت شباب ، وهي من التراث اللبناني ووجه صناعي عريق في البلدة، يتوافد إليها الزوّار من كافة القرى اللبنانية لابتياع حاجتهم من الأواني الخزفية التي تصلح لتخزين الزيت والزيتون والعرق، وكافة السوائل. وهي على جانب كبير من الجودة والنوعية العالية.

ومهنة الفاخوري رفيقة عمره فتح عينيه على مشاهدة عمل الفخّار ، وهي صناعة بيتية حرّة، وما أحلى الحريّة في العمل، ينشد الراحة ساعة يريد ويطلب العمل ساعة يريد. وهذه الصناعة على تواضعها امتهنها بمحبة وأتقنها بمهارة وبقي وفيّاً لها حتى أصبحت قطعةً من ذاته. وإنها المورد الأساسي للعائلة. ومن الواجب المحافظة عليها لانه ورثها عن آبائه واجداده.



هذا الفخاري النشيط مهنته مجبولة بالتعب وعرق الجبين اختار التربة الصالحة لعمله فحوّل الصلصال إلى فخّار وقوارير وخوابي.واستطاع بمهارته ودقّة عمله وخفّة حركاته أن يلفت أنظار المشاهدين لا سيما في
مصنعه أو في المعارض يتحلّقون حوله للتعرّف على هذه الحرفة الفريدة مما يشعره أمام زواره بفخرٍ واعتزاز أهمية عمله.

ينتسب الخزافون كلهم في بيت شباب إلى أسرة واحدة اسمها في صناعتها، فدعيت " بيت الفاخوري".

وتبيّن لنا مما تناقلته الألسنة أنّ أصل هذه العائلة من بعلبك، إنتقل بعض منها إلى صيدا وبيروت وبيت شباب.

اما الذين استوطنوا بيت شباب منذ مئتي سنة تقريباً فحملوا صناعتهم معهم وحلّوا في أعالي الضيعة في مكان لا يزال إلى الآن يدعى " الفاخورة" غير أنّ هذا الموضع المرتفع لم يكن مناسباً لهذه الصناعة لأن الريح
الشمالية في الشتاء تحول دون ممارسة عملهم بنجاح. فانتقلوا إلى أسفل البلدة قرب مجرى ماء شتويّ، وهذا الموضع الجديد أقلّ تعرّضاً للريح مما يصلح لهذه الصناعة.

وهناك باشرت هذه العائلة نشاطها الصناعي ولا تزال تعتمد الأساليب القديمة. وبعد جولة على مصانع الفخّار تبيّن أنّ الفاخوري يفتّش عن التربة الصالحة في أراضي بيت شباب وجوارها يتفحّص ترابها بامعان حتّى
يجد العِرق الصالح من الحوّارة ، لأنّ الدلغان هو المادّة الأساسية في صناعة الفخّار لذلك قيل: " كلّ فخار ولو ترابو".

ثمّ يباشر العمّال بنقل التراب الصالح إلى احواض التصويل. وهي ثلاث برك مجاورة بعضها لبعض.
يبلغ طول الواحدة منها من ثلاثة إلى أربعة أمتار وعرضها من اثنتين إلى ثلاثة أمتار وارتفاعها من 60 إلى 70 سنتيمتراً.

يطرح التراب في الحوض الأول ويسلّط عليه الماء الجاري حتّى يغمره إلى فوق أي حافة الحوض .عندئذٍ يعالج العامل الصلصال عركه بمجرفة طوال يومين متتاليين حيث يمتزج السائل بعضه ببعض، وينقَّ من
الحصى والأوساخ وبترك حتّى يصبح خاثراً كاللبن.

أما الحوض الثاني فيعنى العامل بعرك الصلصال من جديد عركاً متتالياً برجليه الحافيتين ويدلكه بيديه ليتاكد من خلوّه من أي شائبة.

أما الحوض الثالث فيعنى به أيضاً عناية فائقة فيرفع الماء بالسطول ويطرحه خارجاً. ويترك السائل يتسرّب إلى قعر البركة معرّضاً لاشعة الشمس طيلة يوم أو يومين فيتحوّل إلى مادّة لزجة ، ثمّ يجمع كتلاً كتلاً أي
تماميل، وينقل إلى المصنع بواسطة نقالاّت خشبية أو بأكياس على ظهور العمّال ويحفظ في غرفة على درجة محدودة من الرطوبة والبرودة، وبذلك يصبح جاهزاً للإستعمال.

وقبل المباشرة بالعمل يتناول الفاخوري تماميل الدلغان القدر اللازم ويدلكه مرة أخرى وهذا ما يسميه
الخزافون "الدوسة".فيقول المعلّم للعامل "دوس دوسه" ثمّ يعمد إلى عرك وفرك الصلصال بيديه ليتأكد من
خلوها من الأدران أو الحصى الصغيرة التي تضرّ بعمله وتسبب للفخار العطب. هذه الفخاريّات وجدت لتوضيب المونة من زيت، وزيتون، وكحول، ودبس وسواه.

معامل الفخّار:

إنّ معامل الفخّار التالية كانت تعمل في مواسم محدودة من السنة أهمها:

١- معمل الحاج أبو يسوع الفاخوري

٢- معمل نعوم رزق الله الفاخوري

٣- معمل توما متى الفاخوري

٤- معمل نقولا رزق الله الفاخوري

٥- معمل حنا نقولا الفاخوري

٦- معمل يوسف نقولا الفاخوري

٧- معمل نعمة الله الفاخوري

٨- معمل يوسف طنوس غصوب

٩- معمل طنوس غصوب

١٠- معمل نخله الفاخوري

١١- معمل جوزف ودياب نخله الفاخوري

١٢- معمل نصري وجورج وعيد عيد الفاخوري

١٣- معمل أديب رزق الله الفاخوري

١٤- معمل فوزي الفاخوري